المتزوج والأعزب
في اعتقادي أننا أكثر شعوب الأرض قاطبة ولعاً بالتصنيفات البشرية على خطوط طول وعرض اجتماعية متقاطعة.
المسألة تتجاوز الدين والمذهب والفرقة والجماعة وهي قطعاً لا تنتهي عند تخوم القبيلة والبطن، والفخذ والعشيرة.
هذه الإشكالية لا تقف بالطبع عند الحدود الفاصلة بين جنس وآخر حيث الرجل في ملكوت والمرأة في ملكوت آخر.. حتى في إطار الأسرة الواحدة.
المسألة تجاوزت كل مسافات الثقة بين جنس وآخر لتجر معها في النهاية أبناء الجنس الواحد!!.
أجزم بأن تصنيف "المتزوج" و"الأعزب" على نطاق الحياة العامة وبهذه الصورة، يقع خارج قواعد اللعبة الاجتماعية السوية ويضيف طابقا آخر في نظام هرمي لا ينتهي من التصنيفات الاجتماعية المعقدة.
تداول هذا التصنيف على نطاق واسع في الأسواق والمحلات، في تأجير المنازل والشقق، في القهاوي والمطاعم.. الخ يُعطي مؤشرا بأن أزمة ثقة خانقة لا تزال تمسك بتلابيب المجتمع وتمضي به إلى عالم المجهول.
ومع افتراض وجود هذه التجاوزات من قبل هذه الفئة (...) وهو ما أدى إلى فرض هذا العزل الاجتماعي، فإن ذلك يدل على حجم الخلل والتناقضات الاجتماعية التي ما تزال تعصف ببنية المجتمع.
إذا كان كل شيء قائما أساسا على المنع، العقاب، سد باب الذرائع (اجتماعيا)... الخ فماذا تبقى من دور وتأثير لهذا الخطاب الذي امتد لثلاثة عقود في بناء مجتمع سوي يقوم على الحد الأدنى من الثقة.. والحصانة الذاتية.
منقووووووول
جريدة عكاظ
عيسى الحليان