
05-13-2009, 11:40 PM
|
 | ..((قلب يتيم)).. | | | |
سر المعرفة سر المعرفة
يخوض الفلاسفة في البحث عن مفهوم المعرفة، ويتشكك بعضهم حول إمكان تحققها للبشر، ويتصارعون حول الاتفاق على مصادر المعرفة وفيم إن كانت آتية من الحواس أو من الإدراك العقلي أو من الحدس أو من مصادر أخرى غير معروفة.
حين ننظر إلى الوردة متفتحة على غصنها، هل هذا يعني أننا عرفناها؟ ولو طلب أحد منا أن نصفها له، هل سنخطئ في الوصف أم أننا سنعطي وصفا دقيقا للونها وملمسها ورائحتها حتى لكأنه يراها أمامه ويلمسها بيده ويشمها بأنفه؟ فهل هذا يعني أننا نعرف الوردة معرفة تامة؟ هل مجرد معرفتنا للمظهر الخارجي لتلك الوردة، يدل على أننا نعرف الوردة، أم أن هناك باطنا خفيا لا نصل إليه ولا يبلغه إدراكنا، يجعل معرفتنا للوردة معرفة ناقصة؟.
هل معرفة الشاعر للوردة مثل معرفة المفكر أو الفنان، أم أن كلا منهم يعرف للوردة وجها ثانيا لا يعرفه الآخر، ويلمس فيها معاني مختلفة لا يلمسها الباقون؟ وما كنه العلاقة التي تربط بين رؤيتنا للوردة وما يتولد في نفوسنا من مشاعر عند رؤيتها، كالابتهاج أو النشوة أو الغرق في الحلم؟ هل لتلك المشاعر علاقة بنوع المعرفة المتولدة في نفوسنا حول الوردة؟.
إذا كانت المعرفة النابعة من الحواس، يشترك فيها كل الناس الذين أنعم الله عليهم بحواس سليمة، فإن المعرفة النابعة من الإدراك الذهني ليست كذلك. مثلاً يزور كثير من الناس متحف اللوفر في باريس، من أشهر متاحف الدنيا الغنية بالجمال الفني، ولكن هل كل الزائرين قادرون على معرفة ما في ذلك المتحف من ثروة جمالية معرفة تامة؟ ما الذي يجعل بعضهم يقف ساعات طويلة متسمرا يتأمل لوحة واحدة، بينما غيرهم يطوفون أرجاء المكان مسرعين لا يعنيهم سوى استكشاف المتحف والتباهي بزيارته. هل أولئك الذين يطيلون الوقوف عند اللوحات يتأملونها، يفعلون ذلك لأنهم يرون فيها أشياء لا يراها غيرهم؟ وهل رؤيتهم تلك تمثل معرفة خفية؟ وإذا كان ذلك حقا، ما هي تلك المعرفة وما نوعها؟.
منقوول
جريدة عكاظ
عزيزه المانع |