
05-22-2009, 06:49 PM
|
| |
ثقافة اغتيال الجمال عبدالكريم الرازحي
العرب من أقل الشعوب استمتاعاً واحساساًً بالجمال ومعرفة به، وتقديراً له. بل ان افتقار العرب الى ثقافة جمالية هو الذي يدفعهم الى الانخراط في تجميل القبيح وفي استجمال القبح.
وفي رأيي ان هذا القبح الموجود في حياتنا، وفي مدننا، وفي أنظمتنا، وفي عقولنا وطريقة تفكيرنا سببه اننا أميون من الناحية الجمالية واننا أمة تفتقر الى الشعور بالجمال.
بل إن الإرهاب والتطرف والتعصب وكل شرور مجتمعاتنا تنشأ بسبب موقفنا من الجمال ومن سوء تقديرنا له.
ولو اننا نمتلك شعوراً بالجمال، وحساً جمالياً عالياً بالفن والحياة، لكنا استقبحنا التعصب، واستجملنا التسامح، وسمونا بالدين عن السفاسف، ولكانت مدننا أنظف، وعقولنا أصفى، وشعوبنا أرقى.
ولكان شبابنا أكثر تفتحاً وإبداعاً وأكثر إقبالاً على الحياة. لكن جذر مأساتنا ومأساة شعوبنا وشباب أمتنا هو ان حراس الفضيلة في مجتمعاتنا ربطوا بين الجمال والرذيلة، وحالوا بين شبابنا وبين الاقتراب من مناطق الجمال، وزرعوا فيهم ثقافة معادية لكل فن جميل، ولكل فكرة جميلة.
حتى لقد غدت الثقافة السائدة اليوم بين شباب أمتنا هي: ثقافة اغتيال الجمال. فالجميل هو مايُؤكل أو يُقتل.
قال أحدهم ـ وقد راى طائرا جميلاً: ياله من طائر جميل
قال العربي -الذي كان بجانبه-: لكنه لايؤكل.
قال -وهو يشير الى احدى الاشجار: يالها من شجرة جميلة
قال العربي: إنها غير مثمرة.
صحيفة "عكاظ" السعودية |