
07-18-2009, 07:11 AM
|
| |
وإذا المقتولة سُئلت وإذا المقتولة سُئلت!!
ما زلت أسمع صوت الرصاص المنطلق من مسدس ذلك الشاب الثائر لرجولة، تأججت نارها في صدره، فلم يملك إلاَّ ترجمتها إلى واقع سجَّل بصماته على حياة أختيه على مرأى من والدهما أثناء استلامهما من دار الرعاية، ولعله أراد أن يغسل شيئًا علق في أذهان المحيطين به وبأسرته؛ بسبب فعل ترفضه كل الأعراف والتقاليد، أوصل الفتاتين إلى ظلام دار الرعاية الممتد ليطال أفراد أسرتهما على تعاقب أكثر من جيل، أو يفقد مجتمعهم جزءًا من ذاكرته، وقد ألحّ عليَّ سؤال لم أجد له إجابة! فلعلّي أجدها عند القرّاء، أو المربّين، أو علماء الاجتماع، أو حتّى المهتمين بالجريمة، تُرى مَن المسؤول عن انحراف الشبان والفتيات بشكل أو بآخر، إلى أن يتحوّلوا إلى ألم، أو ورم يهدد حياة أسرهم النفسية؟! ومَن المسؤول عن تصنيف الشاب إلى مجرم، أو غير مجرم؟! هل نبدأ من النتائج، أم نعود للأسباب؟! هل نعطي هذا الشاب الثائر عذرًا، ونرفع لواء الدفاع عنه، أم نطالب بالقصاص منه؟! أم نكون أكثر جرأة، وواقعية، وصراحة، ونصدم الآباء والأمهات بالحقيقة القاسية التي يحاولون تجاهلها، بأنهم المحرّك الأوّل الذي يدفع بهؤلاء المساكين إلى هاوية الانحراف، أم نواجه الانفتاح الذي يوقد جذوته بعض المتغربين عن الدّين، وعن المجتمع ليخرجوا الناشئة من أثواب الطهر إلى أدران الغي والضلال؟ هل نصرخ بالأصوات الفارغة التي تدعو إلى الانحلال الأخلاقي، والانفلات الدّيني تحت شعار الثقة والحرية إلى أن يعلو صوت الحق صوت الباطل، فنعود إلى حال نرضاه.تسقط الضحايا، وتتلوّن المشاعر بلون أحمر مفزع، وتغيب الحقائق، وشعور غامض بعدم الأمان يتسلل عبر ضوء الشمس، وأشعة الغروب، يزلزل أركان البيوت الهادئة، وجنبات النفوس المطمئنة، الوضع بحاجة لنظرة ثاقبة، فيها عمق وبُعد نستطيع من خلالها خلع الأقنعة الزائفة عن الوجوه البشعة؛ لنظهر حقيقتها، وندفع شرورها. د. فاطمة حسن عبدالرحيم |