مقالات قصيره , مقالات قصيره 2010,مقالات قصيره رائعه , مقالات قصيره مفيده , مقالات قصيره جديده , مقالات قصيره متجدده ,مقالات قصيره جميله ,
حين نقرأ خطابات العمل والتقارير وما شابهها فإننا نقرأ فيها المعلومات والحقائق.بينما حين نقرأ الخطابات الشخصية والقصص والأعمال الأدبية كافة والمذكرات فإننا نقرأ فيها المشاعر. ربما ليست المشاعر وحدها في الأعمال الفكرية والأدبية لأنها لا تخلو من بعض الحقائق والمعلومات. لكن الرسائل والمذكرات الخاصة واليوميات، وجزءا معتبرا من المدونات الإلكترونية الشائعة هذه الأيام، كلها حافلة بالمشاعر والأحاسيس!
تُرى، كيف تُقرأ المشاعر؟!
نحن نقرأ الكلمات والعبارات والصفحات. ولكن ماذا عن المشاعر التي تختزنها هذه الوسائط اللغوية والأساليب التعبيرية والفنون البلاغية؟ إنها قطعا تخاطب مشاعر من وجّه إليه الكلام، وربما يخاطب الكاتب نفسه إذا كانت يوميات أو خواطر ذاتية.
هل أنتم ممن يكتفون بقراءة السطور، أم قراءة ما بين السطور؟ وربما فوق السطور وتحت السطور؟
هناك ما يرتبط بالذكاء والخيال والمستوى التعليمي وما إلى ذلك، فهي قطعا من العوامل المؤثرة في الكتابة والقراءة. ولكن بدا لي أن هناك ما هو أوسع من ذلك.
فالمسألة تتوقف على المكتوب نفسه ومحتواه أولا، فالمعاني ليست منثورة في الهواء ولا معلقة على الأشجار ولا سابحة في الأنهار، إنها مقيدة بحروف وكلمات وسياق كتابي. لكن هذا النوع من الكتابات ليست معادلة رياضية ولا تركيبة كيميائية، أي ليست مقننة تماما. نعم الكلمات لها دلالاتها المتعارف عليها ومعانيها المتفق عليها، لكن فن استخدام الكلمات وصياغة العبارات وهندسة السياق والأسلوب كل ذلك له مفعوله. ويتحكم في ذلك قدرة الكاتب وملكته ومهارته وخبرته وأدواته، وبالتأكيد ثقافته وفكره وعلمه، وليس آخرا مزاجه ونفسيته وكل ما يتصل بحالته الكتابية.
في المقابل، هناك القارئ بأدوات فهمه وطاقة استيعابه وحجم مداركه وقدرة تحليله وكل ما يتصل بحالته القرائية.
ودعوني أسألكم مرة أخرى، بأسلوب آخر. كيف تقرأ ما ينطوي على مشاعر أيا كانت؟
يبدو لي بداهة أننا نقرأ تلقائيا دون أن نعمل الفكر في ماهية المشاعر التي تختبئ خلف سواد الحبر أو ألوان السطور، لأنها تتفاعل دون أن نشعر ويحلل الدماغ في أجزاء من الثانية ما تقرؤه العينان، ليرسل بدوره إشارات عصبية إلى مواضع مختلفة في الجسم تعمل على تكوين رد الفعل، أكان سعادة أو حزنا، رضا أو سخطا، تفاؤلا أو تشاؤما، هدوءا أو قلقا. وفي كثير في الأحيان بين هذا وذاك إلى آخر تلك الأحوال، لأنه قد لا تكون هناك حالة صِرْفٌ لا تشوبها شائبة.
قادني إلى هذا الموضوع أنني ألاحظ في بعض الأحيان أن من أقرأ له، أيا كان نوع الكتابة ونوع القراءة، لا تصل معه إلى فهم كامل أو نتيجة مرضية لما تقرأ.
ربما في نوع من القراءات تسهل العملية لأن الحقائق ماثلة، والمعلومات واضحة، لكنها في أنواع أخرى تود لو زاد الكاتب قليلا هنا أو أسهب قليلا هناك ليعينك على الفهم والاستنتاج والتحليل.
ومتعة القراءة في أن تكون هناك مساحة مفتوحة بين الكاتب والقارئ، مساحة لا تحددها قوانين ولا معادلات ولا ضوابط. بل هي موازين فكرية وأعراف متعارف عليها في ما بيننا معشر الكتاب والقراء.
*** *** ***
وما دمنا في مجال المشاعر، فلم تسنح لي الفرصة لتبادل تهاني عيد الفطر مع الأخوة والأخوات رواد المدونات من أعضاء المجتمع التدويني، نظرا لاحتجابي في النصف الثاني من رمضان، ثم سفري أثناء إجازة العيد في مهمة عمل، أتبعت بمهمة أخرى أطول من الأولى لم تنته إلا قبل أسبوع. وخلال تلك الفترة كنت أتحين بعض الفرص القليلة لقراءة التعليقات التي فاتتني في حينها، لكن طبيعة السفر وارتباطات العمل والقلق المصاحب لهما لا تهيئ الجو الفكري الذي يسمح بالانسجام معكم. وهذا، بالمناسبة، نوع من الحال القرائية التي تؤثر في قراءة المشاعر!
أدعو بالخير لكل من توقف هنا أو عبر من خلاله في الفترة الماضية، قارئا أو معلقا أو زائرا أو عابر سبيل، أو حتى تائها!
ولمن خصني بالدعاء والسلام والتحية من خواص الزوار والقراء والمعلقين، يطيب لي أن أبادله ذلك بالمثل إن لم يكن أفضل، كلا في موضع تعليقه، وإن بدا ذلك متأخرا. فأن أرد على السلام والتحية والتهنئة - ولو بعد حين - خير من ألا أرد.
وأهلا بالجميع.