هي الأمور نعقّدها تتعقد نسهلها تكون ميسرة . ولكي تسير الأمور ببساطة وطبيعية فلابد من تركها تأخذ مجراها المعتاد بدون ضجيج . تماما كما تسير الدماء في العروق ..ينبض القلب فيضخها بالدفع الذاتي.
الدفع الذاتي النابع من الداخل والذي تسيّره عوامل الطبيعة وظروف الواقع المعاش فيما حولنا ، هذا الدفع يسير بهدوء ويسر دون أن يعرقله أحد أو يتصادم مع أحد ، يأخذ وضعه الطبيعي بسلاسة ، لأن هناك حاجة له .. وهذه الحاجة هي التي تدعه يمر دون إعاقة وإن وجدت تكون إعاقة من السهل تجاوزها ..
ان جميع الشعوب نمت وكبرت بتعاون طرفي المعادلة الانمائية ، المرأة والرجل ،أسست هذه الشعوب لثقافات العمل والتنمية والتقدم المادي والمعنوي دون تحديد للجنس ،ولا بأوامر كل يمسك موقعه إنما بصورة طبيعية كلّ أخذ مكانه ، لم تحدث التصادمية التي تعيق الحركة ، بالتأكيد لابد من اختلافات في وجهات النظر ، ولابد من مناقشات كبيرة ، لكنها تبقى في حدود الذوق العام ولخدمة التنمية ودون إسفاف..
ان الحاجة دائما تسيّر الحياة ، وقد قيل منذ القدم (الحاجة أم الاختراع ).. وكانت الحاجة في وطننا أن تعمل المرأة مع الرجل في المجالات المتاحة آنذاك ، فكانت زوجة الفلاح تمارس الفلاحة معه ، تغرس وتسقي وتحصد وتحمل المحصول للبيع .. ولا زال ذلك متواجدا في بعض قرى الجنوب ، وإلى وقت قريب في قرى نجد ..
عندما أتت الطفرة المادية واكبها شيء آخر وهو التفكير في الراحة البدنية ، هذه الراحة أدت إلى الخمول ، وأدت فيما أدت لوجود ثغرات وفراغات وقت ، تحفز الكثيرون لملئها بصورة أو بأخرى ..
اختلفت الاتجاهات ، لكن بقي اتجاه كبير أغرى الكثيرين بالولوج له ألا وهو المرأة وكانت المرأة أحد المواضيع التي أسهب في تناول محاورها وجعل من لامشكلة ، مشكلة ، وكأن الناس انتبهوا بعد طول نوم لوجود هذا الشيء المكفن بالسواد ... أين توضع بعدما هبت رياح النقود ، في المزرعة لم تعد هناك حاجة وقد وصلت جحافل عمال الدنيا ، تذود مع رجلها وابن عمها وجارهما عن الإبل ، الابل صارت مزايين وصار لها أباطرة ولم تعد تلك المرأة التي تغطي جرب الإبل بالقار.. إذا صارت موضوع المواضيع ، غطوها حتى لا تفتن ، ولم يُقل غضوا البصر ، أغلقوا المدارس عليها جيدا وضعوا بوابا يحمل عصاه عند مدخلها ، تهابه المديرة قبل الطالبة! .وهكذا تم غرس الخوف والرهبة ، وصار التعليم لا يمر إلا من بوابتها .. وصارت المدارس أرقاما وكأنها تخجل من أسماء نجمات الدين و هالعلم والأدب..
هي الاشياء بسيطة ، وتغيرها نحو الافضل لا يحتاج لبعض التصادم ، بشيء من الروية تتغيرالاوضاع بسلاسة وبهدوء جدا ..
شريفة الشملان