
02-03-2010, 12:24 AM
|
| |
الفضول للمعرفة شريفة الشملان
المعرفة والغوص فيها هما لذة الباحث عنها ، هما انعقاد منذ الولادة كما ينعقد الثمر في قلب الزهرة ، ينعقد التعود عليها حد العشق الذي لا فكاك منه فيكون النهم الجميل ، ولكي يحدث هذا العشق ونصل به لمراحل متقدمة ، نعتاد ذلك كما الهواء والماء ..تعوداً يبني القاعدة المتينة القوية لتحمل الكم وهو يتراكم تراكما طرديا .
الفضول للمعرفة عندما تبنى قاعدته الجيدة منذ الصغر مع الوالدين والمعلمين والبيئة الزارعة والمعشوشبة بالحمل الجميل المولد للفكر ،هذه القاعدة تتحمل التراكم الذي يحتاج صبر المهندس والصياد معا ، صبر المهندس وهو يخطط ويعد ويبني النظريات ليضعها على أرض الواقع ، ويضع بصمته الخاصة ومنطقه الخاص ونظرياته ، الخط الأول للفكرة التي تتطور ليثبتها في الواقع ، على أرض صلبة ، وصبات قوية تتحمل أركان البنيان ولعبة الجمال والفكر فيه .
فضول المعرفة وصبر الصياد يتلاقيان ، فالصياد الذي يدلي بخيطه أو شبكته ، ثم يسرح في ملكوت الله ، ينظر للنهر أو البحر يراقب السمكات وهي تتقافز كتقافز الفكر ، ينتظر سمكة فضولية تلتهم ما في صنارته أو جائعة غشها الطعم، يتابع من هنا وهناك .ينظر لبعد لامتناه ، حتى يقتنص السمكة . هذا ينطبق على صاحب الفضول للمعرفة ، يصبر على المتابعة والبحث ، يستمتع وهو يصيد معلومة جديدة ويفتح طريقا فكريا جديدا ، هو يعلم أن صيد الحقيقة صعب ، ولكنه يقرب منها ليثير الشك ، وهذا الشك هو الذي يؤجج عنده الأسئلة التي تتتابع وتحتاج لبحث أكثر ولصبر أطول .
ليس كلّنا يملك ذلك الصبر ولا كلنا يجد لذة الاقتناص المعرفي ، هناك أمواج متلاطمة في بحور المعرفة نجهلها ، وليس لأغلبنا فضول لمعرفة أشياء غير ما درسناه وأخذنا خبرة معرفية عنه عن عمل أو خبر أو لقاء عابر . ليس الكثيرين يرون في كلام الطب والأطباء محفزا للمعرفة ، فلا قاعدة لديهم تجذب ذلك الحديث للداخل ، لكن هناك أمور كثيرة نحتاجها للمعرفة العامة وللتراكمات الثقافية .
مثلما هناك أناس لديهم فضول للمعرفة وعطش لها ، بالمقابل هناك الذين يخشون المعرفة ويهابون التواصل مع من يسعون لها ، يرون ثقلا فيما يسمعون ، يجدون الهروب مجالا سريعا وسهلا . وهؤلاء هم في أفضل الحالات ، لكن هناك الكثيرون مما يعيقهم ذهنيا التفكير بالمعرفة ، لذا يحاولون إما سد أبوابها ومحاصرتها أو تسفيه الباحثين عنها ، بل أكثر من ذلك يضعون العراقيل أمام طلابها . أكثر من ذلك هناك المعيقون الفعليون للعاملين من خلال معارفهم والجامعين للمعلومات التي تفيد العمل وتطوره وتفتح الآفاق الواسعة لمجالاته ، حيث تستعمل أدوات الهدم ، سواء المادي أو المعنوي .
الطفل عندما يمد رجله لزميله فيسقط هو يستعمل ذلك للضحك والعبث ليس إلا، ولكن هناك الكثيرون مما لا يملكون تراكمات معرفية يفعلون ذلك بطريقة أخرى ..عندما يحدث لديهم التشويش الذهني فهم يحاولون التشويش على أصحاب المعرفة ومن لديهم ذلك الفضول ، بث هذا التشويش عبر موجات مختلفة تتجاوز في أحايين كثيرة كل موجات العرض والطول .
كيف يمكن مساعدة هؤلاء لأخذهم لشواطئ المعرفة؟. هذا يتطلب أولا أن يحس أولئك أنهم بحاجة لنهم معرفي ،ولصبر وأن الأمر ليس كبسولة تؤخذ قبل النوم لتتخمر ، أجمل شيء يفعلونه أن يتركوا ماء المعارف بلا كدر. |